الأربعاء، 14 فبراير، 2007

8 - البرنس في باريس رحلة إلى فرنسا وسويسرا 1913

البرنس في باريس
الكتاب: البرنس في باريس رحلة إلى فرنسا وسويسرا 1913
تأليف: محمد المقداد الورتتاتي
تقديم: سعيد الفاضلي
النوع: غلاف عادي، 24×17، 398 صفحة الطبعة: 1 مجلدات: 1
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر تاريخ النشر: 01/12/2004
السلسلة: ارتياد الآفاق

رأي مكتبة النيل والفرات:


تعد رحلة "البرنس في باريز" من أغنى الرحلات العربية إلى أوروبا في القرن العشرين مادة ومن أشملها وصفاً وأكثرها دقة وتقصياً. وقد استهلها صاحبها بمقدمة مسهبة تتخللها استطرادات طويلة واستقصى فيها الأسباب الذاتية والموضوعية المختلفة الداعية إلى السفر، ووضع لتدوينها خطة تقوم على انتخاب ما دونه "بمفكرة السفر واستحضره الفكر مما سمعته الأذن ووقع عليه البصر، وكذلك ما نفثته القريحة أو جادت به الحافظة مما له علاقة بالموضوع، أو مناسبة تهمّ المشروع".

ولعل ذلك هو ما يبرر استطرادات المؤلف المتنوعة، وخاصة منها التاريخية والجغرافية سواء ما تعلق منها بأوروبا أو البلاد العربية، وهو أمر يتناسب وتأكيده ضرورة استعانة الرحالة بهذين العِلْمين وخصّ الورتتاني مدينة القيروان بنصيب الأسد من استطراداته.

والملاحظ أن الورتتاني غالباً ما يستدعي التاريخ العربي ومعالمه أثناء توقفه عند المنجزات الأوروبية من طائرات ومكتبات ومستشفيات وغيرها. وهو كثيراً ما يستشهد بكلام ابن خلدون في تفسير الظواهر السياسية معتمداً نظريته في العمران البشري والعصبية. كما أنه حلى رحلته بمتن شعري كبير تعود جملة معتبرة منه لصديقه الشاعر صالح سويسي المتوفى سنة 1941م. هذا بالإضافة إلى شواهد شعرية من مختلف العصور يوردها الورتتاني كلما اعتبرها مناسبة للسياق، فضلاً عن أشعار له هو، وإن كانت قليلة.

وزيادة على وصف المدن والقرى التي حل بها وحال سكانها وعاداتها والمقارنة بينهم أحياناً، تطرق الورتتاني لوصف معالم كثيراً ما تكرر ورودها في رحلات العرب إلى فرنسا بصفة خاصة، كمدينة باريس ومدرسة اللغات الشرقية التي وصف ماجريات امتحاناً حضره بها، والمكتبة الوطنية بباريس، ومتحف اللوفر، والمسلة المصرية، والتروكاديرو، وكنيستي نوتردام ولامادلين، والأوبرا وغيرها. وقد استقصى تاريخ كل هذه المعالم ومكوناتها وطريقة عملها بتدقيق مثير. وهو في أغلب المواضيع المطروقة مولع بإيراد الإحصاءات مما يبرر كثرة الجداول المتخللة للرحلة.

بعد إنهاء المقدمات، يستهل الورتتاني رحلته بتبرير شدّه الرحال إلى أوروبا مجوزاً إياه ما دام الإنسان "آمناً على نفسه ودينه وماله"، ويبدو ذلك داخلاً في جدال فقهي يخص حليّة السفر، أو إلى الإقامة، في بلد الكفر باعتبارها دار حرب، وضرورة هجر المسلم لها قياساً على هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ومكة، وعضد الورتتاني موقفه بالاستشهاد بسفر العلماء والسفراء إلى الممالك غير الإسلامية. بل أخذ على المتأخرين عدم فهمهم لما وصفه العلماء الأوائل بدار الحرب إذ تلقفوا كلامهم، في نظره، "بدون إمعان النظر فنزلوا المسألة على السفر لغير بلاد الإسلام مطلقاً، وغضوا النظر عن كلمة دار الحرب.

وواضح أن تعامل الورتتاني مع الفرنسيين هو الذي أملى هذا الفهم عليه، ومعلوم أن دار الحرب "هي بلاد المشركين الذين لا صلح بينهم وبين المسلمين". إذا اعتبر المؤلف معاهدة 1881 صلحاً، وقد ساق مجموعة من آراء الفقهاء منها كراهة السفر إلى بلد الكفر إذا لحقت المسافر مذلة. ونسجل توقاً من المؤلف طيلة الرحلة إلى التواصل مع أوروبا واعياً بتخلف بني جلدته.

وعلى الرغم من طابع الانفتاح والإعجاب بالحضارة الغربية الذي طبع لقاء الورتتاني بأوروبا، فإن خطابه لم يخل من تلك النفحة الدينية الصوفية المألوفة لدى أغلب الرحالة المسلمين إلى أوروبا الحديثة، تلكم النفحة التي تعتبر كل المعالم الحضارية المدهشة للمُطّلع عليها مجرد قشور "لا تساوي جناح بعوضة أو قيمة خردلة من نعيم الآخرة".

ونعود مرة أخرى إلى عالم الرحلات، وهذه المرة مرة مع مفكر تونسي، معتز ببلاده، ويتطلع إلى الرقي لها بشتى الطرق والاسباب.
ليس عندي الكثير غير الذي قاله محرر مكتبة النيل والفرات، ولكن هي بعض النقاط:
- اعجاب التورتتاني الكبير بفرنسا مما جعله لا يصف فرنسا بشكل واقعي.
- الخروج الكثير والممل بين مواضيع الرحلة.
- أسلوب اللغة صعب بعض الشي. وكأن المؤلف عهد أسلوب الكتب القديمة في الكتابة فجاء كتابة وكأنه من القرون الوسطى..
والكتاب على العموم مزين بالأشعار الجميلة و المواقف الطريفة ،،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق