الجمعة، 6 سبتمبر 2019

كتاب السنة قبل التدوين لدكتور محمد عجاج الخطيب



بحمد الله أنهيت قراءة كتاب (السنة قبل التدوين) للدكتور محمد عجاج الخطيب، أصل هذا الكتاب رسالة ماجستير من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة في عام ١٣٨٢هـ الموافق ١٩٦٢م.
الكتاب جاء لينفد بعض الشبهات حول السنة النبوية حيث " ادَّعى بعضهم أن السُنّة أهملت بعد الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أكثر من قرنين إلى أنْ جمعها بعض المُصَنِّفين في كتب السُنن في القرن الثالث الهجري، فلم تحفظ كالقرآن الكريم منذ ظهور الإسلام، ولهذا تسرَّبَ إليها الوضع، وأصبح من الصعب تمييز الحديث الصحيح من الموضوع ... !! وادَّعَى بعض المستشرقين أنَّ جانباً من الحديث قد وضعه الفقهاء ليدعموا مذاهبهم الفقهية!!! وادَّعَى آخرون أنَّ السُنَّة كانت أحكاماَ مؤقتة لعصر النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأصبحت الآن عديمة الجدوى، وتسرَّبت هذه الفكرة إلى بعض البلاد الإسلامية، وأخذت شكلاً منظماً، فظهر في الهند جماعة تنادي بعدم الاحتجاج بالسُنَّة، سَمَّتْ نفسها (أهل القرآن)، وألَّفَتْ كُتُباً ورسائل كثيرة لنشر أفكارها.”
من وجهة نظري أهم مميزات هذا الكتاب غيرة المؤلف على السنة النبوية ودفاعه المستميت عنها، فقد وقف ضد شبهات الزنادقة والمبتدعة والمستشرقين فجزاه الله خيرا.
إلا أنه أيضا لم يخل من بعض السلبيات لعل من أهمها:
١- النظرة المتعصبة ضد المخالفين له في المذهب.
٢- اعتماده لبعض الكتب المعروفة بتعصبها وعدم تحري الدقة العلمية فيها ونقل منها آراء المخالفين له في المذهب.
٣- إيراده لبعض الدفاعات السطحية الهشة ضد من شكك في بعض الأحاديث الموجودة في صحيح البخاري.
وعلى العموم، وبغض النظر عن هذه السلبيات يعتبر هذا الكتاب مرجعا مهما وكتابا قيما وسفرا نافعا في مجاله وأنصح الجميع بقراءته والاستفادة منه.

السبت، 20 يوليو 2019

بودكاست قفير: فهد السعيدي وساحر أوز العجيب

منذ فترة التقي بي أحد مؤسسي القناة الصوتية بودكاست قفير ورغب في عمل جلسة حوارية معي، فأجبته إلى ذلك.وبعد فترة من الزمن أرسل لي الحلقة وقد نشرها على قناته. فأحببت مشاركتكم فيها.

من صفحة الحلقة:
"أن تكون مزيج مهارات ومعارف وخلفيات علمية فأنت بلا شك استثنائي ونادر الوجود!
يمكن أن نقول لأمثال فهد السعيدي هكذا، من إمام جامع إلى مهتم بالتقنية والمصادر المفتوحة إلى مترجم وصاحب موقع تقني، إلى مختص بالمصادر المفتوحة إلى مترجم لأدب الطفل، سلسلة من التنقلات والخبرات الحياتية التي تحدثنا مع فهد حولها، وحول الثقافة والأدب في السلطنة.
يؤمن فهد بأن ما تعمله يجب أن تقيس أثره، وإلا فلا! وهكذا الأعمال العظيمة تحتاج إلى أن تحسب ألف حساب لوجود أثرها."

لمتابعة الحلقة اتبع هذا الرابط

الاثنين، 15 يوليو 2019

توفير أكثر من ٦٠٠٠ عمل تاريخ في أدب الطفل

وفرت مكتبة بالدون لتاريخ أدب الأطفال التابعة لجامعة فلوريدا أكثر من ٦٠٠٠ عمل تاريخي في أدب الأطفال الغربي منذ ١٨٤٠م وحتى ١٩٤٣م قابلة للتصفح والتنزيل بشكل مجاني، فرصة عظيمة للدراسة والبحث للمختصين في مجال أدب الطفل.


الخميس، 4 يوليو 2019

لقاء حول أدب الطفل المترجم في عمان


أضع بين أيديكم اللقاء الذي أجريته في برنامج (من عمان) بتاريخ ٢-٧-٢٠١٩م حول أدب الطفل المترجم في عمان ومدته ١٥ دقيقة تقريبا، وكملخص سريع لمن لا يجد وقتا للمشاهدة:
- يعرف أدب الطفل بأنه الأدب الذي يتعلق بالطفل من قصة وحكاية وشعرا ومسرحية.
- مفهوم أدب الطفل مفهوم حديث، وقد تأخر في الوصول إلى الوطن العربي، وهو في بداية مشواره في عمان.
- لا يمكن ترجمة كل شيء في أدب الطفل إلى العربية مثل الأشعار.
- مجال الأدب الواقعي من قصص وروايات تكاد تكون منعدمة في الوطن العربي.
- توجد مبادرات ناشئة في التشجيع على إنتاج أدب الطفل في عمان وافتتاح مكتبة الأطفال العامة هي بداية جيدة.
- إذا كان أدب الطفل المنتج باللغة العربية الأساسية قليلا فإن الأدب المترجم منه أكثر قلة.
- ترجمة أدب الطفل وإنتاجه عملية ليست سهلة لأنها تخضع لكثير من الشروط والاحترازات.
- أسهمت بفضل الله في ترجمة ٢٤ قصة ورواية في أدب الطفل.
- اتبعت منهج الاستبدال في الترجمة وهذا المنهج يقوم على استبدال الأسماء في اللغة العربية بالأسماء الأصلية في اللغة الانجليزية، كأن تستبدل مريبع ببيتر و ابن قصير بدوليتل.
- في مشروعي هذا اشترك معي الكثيرون في إظهاره من رسامين ومدققين ولغويين وقراء فلهم الشكر.
- كان السؤال الأخير كيف نعود الأبناء على القراءة، وقد اعترفت بصعوبة الإجابة وخصوصا مع المغريات في هذا العصر، واقترحت أن يبدأ الوالدان باكرا في قراءة القصص للأطفال واختيار ما يشد انتباههم وما يسليهم أكثر.

في النهاية أشكر المذيعة بيان البلوشي على إدارتها الرائعة للحوار وأسئلتها الدقيقة والماتعة، وأشكر طاقم التصوير والمخرج على هذا البرنامج الرائع.

الأحد، 26 مايو 2019

هل رواية الخيميائي لباولو كويلو مسروقة من التراث العربي؟

هل قرأت رواية الخيميائي لباولو كويلو وأعجبت بها؟ حسنا لدي لك خبر (قد يعجبك وقد لا يعجبك).
توصل باحث جزائري دراسة محكمة إلى أن أصل/متن حكاية رواية الخيميائي لباولو كويلو يوجد في كتاب تاريخ العدواني.

وخلص إلى التالي: (من خلال ما تقدّم نلاحظ بوضوح اقتراب الحكايتين لدرجة التطابق في بعض المسارات، رغم اختلافهما في بعض التفاصيل خصوصا ما تعلّق بعقيدة ودين البطل، ففي حكاية العدواني يظهر أنه مسلم من خلال العبارات الدينية التي غطّت المتن، أما بطل حكاية الخيميائي فهو مسيحي ودليل ذلك اسمه وما صرّح به في رحلته، لكن رغم الاختلاف في الدين إلا أن الحكاية ظلت ذاتها على مستوى الفضاء وإيقاعه وعلى مستوى وظائف الشخصيات، أو تشكيلات حضور الراوي، وعبر هذه المحددات يمكن الحكم بأن الحكايتين من مصدر واحد، وانطلاقا من أنّ باولو كويلو متأخر بالنسبة للعدواني فنرجّح أنه اطّلع على هذه الحكاية.)


 بمعنى آخر أخذ الحكاية وغير أبطالها من مسلمين إلى نصارى وغير أسماء الأماكن وأضاف إليها بعض الحبكة. هل تسمى هذا سرقة أدبية؟ أم استغلال الموروث الشعبي؟

الثلاثاء، 21 مايو 2019

لماذا أختار الأسماء العربية عندما أترجم أدب الطفل؟

دائما ما أسأل هذا السؤال: "لماذا غيرت أسماء شخصيات القصة الأصلية عندما ترجمتها؟" 

في البداية كانت الإجابة صعبة، ظنا مني أن طريقتي في الترجمة غير صحيحة، لكن بعدها اكتشفت عالما أرحب في الترجمة، عندما صادفت ورقة بحثية حول ترجمة أسماء الشخصيات في أدب الطفل من تأليف جان فان كويلي أحد الخبراء الهولنديين في ترجمة أدب الطفل. عرض كويلي عشرة مناهج لترجمة أسماء الشخصيات في قصص الأطفال. قمت بترجمة ملخص لهذه الدراسة على هذه الوصلة.


وما أود أن أقوله إن منهجي في ترجمة أسماء الشخصيات هو منهج الإحلال الذي يعني إحلال اسم جديد من اللغة المستهدفة مكان الاسم الأصلي. ودوافعي لذلك هي ذات الدوافع التي ذكرها كويلي في بحثه فراجعها هناك.

أنا أعرف أن هذا المنهج قد لا يعجب البعض، لكنه يفي بالغرض في المرحلة الحالية وهذا كاف بالنسبة لي.




الجمعة، 17 مايو 2019

ترجمة أسماء الشخصيات في ترجمة أدب الأطفال… منهج وظيفي

تأليف: جان فان كويلي
———-————————————————-
جان فان كويلي: يدرس اللغة الهولندية وأدب الطفل في الترجمة في قسم اللغويات التطبيقية في جامعة Hogeschool voor Wetenschap & Kunst في بروكسل، ويمثل رئيس مركز بلجيكا الوطني لأدب الطفل. قام بنشر الكثير من أشعار الأطفال والقصص الخيالية وتاريخ أدب الطفل، وعمل من ١٩٩٩ حتى ٢٠٠٤م رئيس المحررين في موسوعة أدب الطفل الهولندية. وهو يعمل أيضا مترجما نشطا وخصوصا في ترجمة كتب الأطفال المصورة.
-------------------------------------------------------------------------
تعدّ الأسماء من الأمور المقدسة، لكن ليس الأمر كذلك في كتب الأطفال؛ إذ يبدو أن هناك عادة شائعة في تكييف الأسماء للثقافة المستهدفة. تبحث هذه المقالة في ترجمة الأسماء الشخصية من وجهة نظر وظيفية. بدءا من تصنيف الاستراتيجيات المتعددة التي يمكن للمترجم تطبيقها عندما يقابل اسم شخصية في النص المصدر، واختبار كل استراتيجية على ضوء مدى تأثيرها على وظائف الأسماء في النص.

وظائف الأسماء
تخدم الأسماء وظائف متعددة في النص، وقد عرّف الباحث فكرة الوظيفة بأنها “التأثير المحتمل”، ومن ثمّ فهي تشمل التأثيرات المقصودة وغير المقصودة.
وقد ميّز الباحث بين ست وظائف للأسماء ذات العلاقة بأغراض المؤلفين واحتياجات القراء، وهذه الوظائف هي: وظيفة إخبارية تقوم بإيصال معلومة ما للقراء، ووظيفة تشكيلية، حيث تجابه القراء بالمبادئ والقيم مع أو بدون تقديم بوصلة أخلاقية، ووظيفة عاطفية تخاطب الأحاسيس وتلهبها، ووظيفة إبداعية تحاكي الخيال، ووظيفة التسلية التي تقوم بتغطية الحاجة إلى الاسترخاء، ووظيفة جمالية تقدم المتعة الجمالية.
الاستراتيجيات
يواجه كل مترجم في أدب الطفل غالبا في وقت ما السؤال الصعب: ما الذي يجب أن يفعله مع الأسماء. فهو إذا استخدم الاسم كما هو فهناك مخاطرة بأن يحدث تأثيرا لم يقصده المؤلف، فعلى سبيل المثال يصبح الاسم صعب القراءة أو لا يحوي على الدلالة الضمنية المرادة في اللغة المستهدفة. وعندما يقوم المترجم بتغيير الاسم يفعل ذلك ليتأكد من أن الاسم المترجم سيقوم بأداء وظيفته بالدقة التي يؤديها الاسم الأصلي.
وسواء أأبقى المترجم الاسم الأصلي أو قام بتغييره فإن اختياره له تأثير على وظيفة الاسم في النص، وسأناقش عشر استراتيجيات محتملة يمكن للمترجم أن يعتمدها عندما يتعامل مع ترجمة الأسماء.

لا ترجمة، إعادة إنتاج، نسخ
يمكن للمترجم أن يترك الأسماء الأجنبية كما هي، إلا أن هذا قد يضيف تأثيرًا أجنبيًا لقارئ الترجمة مما يصعِّب الأمر على القارئ في تمييز الشخصيات، بالإضافة إلى أن الأسماء الأصلية الصعبة ربما تفسد متعة القراءة.
كذلك إذا كان الاسم يشير إلى شخصية مشهورة في ثقافة النص الأصلي فإن الاسم سيقوم بوظيفته بشكل مختلف إذا كان قارئ الترجمة لا يعرف هذه الشخصية التي يشير إليها الاسم. ومثاله اسم شخصية رياضية مشهورة في بلد لغة الأصل وهذه الشخصية غير معروفة في بلد اللغة المستهدفة.
أيضا يكون التأثير أعظم إذا كان الاسم المبتكر في النص الأصل يحمل دلالة ضمنية معينة أو يشير إلى صفة أخلاقية محددة، فعندما لا يستطيع قارئ الترجمة استحضار هذه الدلالة لاختلاف الثقافة واللغة؛ فإن تأثير الاسم يصبح عديم الفائدة ويفقد القارئ المتعة الفكرية في فهم النص.
لا ترجمة لكن مع شرح إضافي
في هذه الحالة يقوم المترجم بإضافة شرح عن طريق الهوامش أو في النص ذاته من أجل ردم هوة المعرفة بين قارئ النص المصدري وقارئ النص المستهدف، إلا أنه بفعل ذلك يعزز المترجم الوظيفة الإخبارية مما يعطي فرصة لقارئ الترجمة لتعلم أشياء جديدة؛ بينما لا يجدها قارئ النص الأصلي، كذلك إذا كانت الشروح فضولية أو مملة فإن ذلك سيؤثر على متعة القارئ بلا شك.
كذلك إذا حاول المترجم شرح الدلالة الضمنية المصاحبة لاسم الشخصية فإن قارئ الترجمة سيتعلم شيئا جديدا بشكل واضح (معني كلمة من لغة أجنبية) وإذا فعل ذلك في شرح شعر أو جملة فإن وظيفة التسلية ستضيع لأن النكتة إذا شرحت فقدت معناها.
استبدال الاسم الشخصي بصفة عامة
يمكن للمترجم أن يستبدل اسما شخصيا بصفة عامة تصف ذلك الشخص، مثل أن يقوم باستبدال اسم مغني معين بـ “مغني رجل أنيق” وفي العادة تتبع هذه الاستراتيجية عندما ينقل المترجم المحتوى كاملا؛ لكن لا يجد اسما في اللغة المستهدفة يثير الدلالات المرتبطة التي يثيرها الاسم الأصلي.

التكييف الصوتي إلى اللغة المستهدفة
يعمد المترجمون عادة إلى تكييف الأسماء الحقيقية أو المتخيلة بنقلها بصورتها اللفظية كما تنطق في اللغة الأصلية مع مراعاة اختلاف اللغات من حيث الحروف الممثلة لأصوات معينة، من مثل نقل Jane إلى جين بالعربية.

الاستبدال بالاسم المناظر في اللغة الهدف
بعض الأسماء الشهيرة والشخصيات التاريخية لها أسماء مناظرة في اللغات المختلفة، ومثاله في اللغة الهولندية يصبح John (جون) Jan (جان) كذلك أسماء البلدان، إن هذا الاستبدال يصنع تكاملا مع الأسماء في ثقافة اللغة المستهدفة مما يمكنها من أداء وظيفتها بطريقة مساوية للأسماء الأصلية.
الاستبدال باسم أكثر شهرة في ثقافة النص الأصلي أو اسم ذي شهرة دولية لديه الوظيفة ذاتها
يختار المترجم هذه الاستراتيجية من أجل الوضوح من دون استبعاد السياق الأجنبي. ويشترط لنجاح هذه الاستراتيجية أن تظل العناصر الدلالية للاسم ذات صلة بالنص الأصلي. فعندما قام المترجم باستبدال المغني الفرنسي ( Georges Brassens) باسم مغنٍ أكثر شهرة (Celine Dion) فإن العديد من العناصر الدلالية تغيرت إلا أن المترجم حافظ – على كل حال – على العنصر الأكثر أهمية في القصة وهي شخصية المغني.
الاستبدال باسم آخر من اللغة المستهدفة (الإحلال)
يقوم المترجم في هذه الاستراتيجية باستبدال أسماء من اللغة المستهدفة بالأسماء الأصلية بحيث تصبح الأسماء أكثر تكاملا مع الثقافة المستهدفة، فالأسماء قد تتغير إلا أن وظيفتها تظل نفسها. ومثاله استبدال Nick بـ Peter ، ويجب على المترجم الذي يختار هذه الاستراتيجية أن يأخذ بالحسبان العناصر الدلالية المرجعية والإشارات الضمنية في السياق الأصلي.
ترجمة الأسماء ذات الدلالات الضمنية المعينة
إن الإجراء الشائع في ترجمة الأسماء ذات الدلالات الضمنية هو إعادة إنتاج تلك الدلالات الضمنية في اللغة المستهدفة. فالسيد Wormwood يصبح في اللغة الهولندية meneer Wurmhout. وفي هذه الحالة يحافظ المترجم على وظائف الأسماء كاملة، إذ تقدح نفس الصورة في الذهن وتساعد على إنتاج ذات التأثير العاطفي والمرح.
إن ترجمة أسماء الحيوانات من النماذج الواضحة التي لا غموض فيها، وتتبع هذه الاستراتيجية فيها حيث يترجم على سبيل المثال Squirrel إلى سنجاب في اللغة العربية.

الاستبدال باسم يحمل دلالة ضمنية أخرى أو إضافية
إنه من الجدير بالملاحظة قلة الأسماء التي تحمل دلالات ضمنية محددة تترجم حرفيا. ففي بعض الأحيان الترجمة الحرفية ينتج عنها تغير في الوظيفة العاطفية.
وفي كثير من الحالات تحافظ البدائل أو تعزز وظيفة التسلية، فهي قد تقدم بعض صفات الشخصية الأخرى، فعلى سبيل المثال عندما ترجمت قصة هاري بوتر وحجر الفيلسوف إلى الهولندية ترجم اسم (Miranda Goshawk) إلى (Miranda Wiggelaar) إذ استبدلت الدلالة الضمنية (hawk) بدلالة تدل على كيف تمارس هذه الشخصية السحر في اللغة الهولندية من كلمة (wichelaar).
كذلك عندما يقوم المترجم باستبدال اسم ذي رنين محبب باسم صعب القراءة، إلا أن هذه الاستراتيجية تقع تحت المساءلة عندما تُضْعِفُ الأسماء الجديدة شخصيات القصة الأصلية. والمترجم الذي يضيف دلالات ضمنية غير موجودة في النص الأصلي يخطو خطوة إضافية، وفي هذه الحالة تتغير وظيفتا العاطفة والتسلية في النص الأصلي لأن الدلالات الضمنية المضافة تقدح صورا مختلفة في ذهن القارئ.
الحذف
آخر ملجأ في التعامل مع مشاكل الترجمة الحذف والإبعاد تماما، وهذه الاستراتيجية تستخدم في الكلمات غير القابلة للترجمة، ففي قصة (The Steps up the Chimney) يسأل العم Jack وليليم أن يردد اسم: (Stephen Who?‎) وكان تفاعل أليس بقوله (No, Doctor Who!‎) وهو يشير إلى المسلسل التلفزيوني البريطاني الشهير، وبما أن هذه الإجابة لن تكون مفهومة في النسخة الهولندية من القصة فإن ذلك الجزء حذف تماما واختفت وظيفة التسلية معه.
دوافع المترجم
إن اختيار المترجم إحدى الاستراتيجيات التي ذكرت أعلاه يعتمد على عوامل مختلفة، وقد قسمتها إلى أربع تصنيفات:

طبيعة الاسم
إن الدلالات الضمنية المتعلقة بالاسم تبدو أنها أكثر الأسباب التي تدفع إلى تغييره؛ إلا أن هناك عوامل تتعلق بطبيعة الاسم لها دور في التغيير أيضا.
أولاها “أجنبية” الاسم لقراء النص المستهدف، فكلما زادت غرابة الاسم، زادت احتمالية تغييره في كتب الأطفال وخصوصا إذا كان الاسم صعب القراءة.
وقد يلجأ المترجم إلى تغيير الاسم غير المعروف في الثقافة المستهدفة إذا كان يسبب حيرة وإرباكًا من مثل جنس الشخصية (ذكر أو أنثى).
أما استراتيجية المترجم عادة في أسماء الشخصيات الشهيرة تحدد إذا ما كانت هذه الشخصيات معروفة بين الجمهور المستهدف، وهذا أمر مشكلٌ حقًا لأنَّ قياس شهرة الأسماء الأجنبية عمل محفوف بمخاطر عديدة.
ويستبدل اسم الشهرة بالاسم الأول أو العكس على حسب ثقافة المستهدفة، وتستبدل عادة الأسماء المأخوذة من العوالم الخيالية بالأسماء الحقيقية.
أخيرا يمكن للجرس الصوتي والإيقاع والتورية أن تحدد استراتيجية الترجمة.
العوامل النصية
إن الأسماء تُضَمَّنُ بثبات في السياق الثقافي، وكلما زادت أهمية السياق للكتاب قلّت احتمالية تغيير السياق بداهة. وإذا لم يكن السياق متطورا بدرجة مؤثرة أو أنه غير أساسي للنمط المركزي في القصة، فإن احتمالية تغييره هو والأسماء المصاحبة له كبيرة.
فطريقة استخدام الاسم في النص يمكن أن تحدد الاستراتيجية، فالشخصية التاريخية (غير معروفة في اللغة المستهدفة) تستبدل بسهولة أو تحذف بالكامل إذا قدمت في النص لغير معناها التاريخي بل لمجرد توضيح صفة أخلاقية لشخصية معينة على سبيل المثال. والمترجم لا يمكنه أن يحذف أسماء تحوي تورية إذا كانت تلك التورية لها دور لاحق في النص.
أما الأسماء في الشعر فيمكن استبدالها لأغراض استقامة الوزن والقافية. وأخيرا يمكن للرسوم التوضيحية أن تحدد الاستراتيجية وخصوصًا في الأسماء التي تشرح الرسومات دلالاتها الضمنية بشكل جلي.

أطر المترجم المرجعية
عندما يختار المترجمون الاستراتيجية المناسبة فإنهم ينطلقون من أطرهم المرجعية: معرفتهم المتراكمة، والخبرات، والأفكار، والمبادئ والقيم.
إن العنصر الأساسي الذي يجعل المترجم يترجم اسما ذا دلالة ضمنية هو معرفته باللغة (ومهارته في استخدام القواميس) فهو يجب أن يتعرف على المعنى المراد، وقد تساعده ثقافته العامة على معرفة الشخصيات الشهيرة، ومعرفة حياة المؤلف لها تأثير على اختيارات الترجمة، فلو كان المترجم يعرف أن إيليسا وليسا وتيلا في قصة أليس في بلاد العجائب تشير إلى أخوات ليدل الثلاث لربما لن يغير الأسماء وسيبقيها كما هي.
وقد يتأثر المترجم أيضا بالتدريب الذي تلقاه في الدراسة والعمل وبقراءته وتواصله مع المترجمين الآخرين والمراجعين والناشرين.
كذلك يلعب المناخ الأدبي دورًا في اختيار الاستراتيجية المناسبة، فمثلا نظام أدب الطفل في هولندا وبلجيكا ينحو إلى أن يكون نظامًا للبالغين، ومن ثم يشجع هذا النظام المترجمين على عدم التغيير أو تقديم أي مساعدة للقرّاء.
ومن الأشياء المؤثرة أيضا في اختيار استراتيجية الترجمة نظرة المترجم لعالم الطفولة وكيف يمكن للأطفال أن يتعاملوا معها، فبعض المترجمين يختار تعديل الأسماء الأجنبية لأنهم يظنون أن الأطفال لن يتقبلوا العناصر الأجنبية في النص مثلما يفعل البالغون؛ بينما يعارض آخرون هذا التوجه، ويرون أن الكلمات الأجنبية لها دور مهم في القراءة ولا تشكل عائقا أثناء القراءة.
أيضا في بعض الأحيان تحمل الأسماء معاني غير مقبولة في اللغة المستهدفة، مثل الدلالات الدينية والجنسية مما يؤثر على اختيار الاستراتيجية المناسبة كثيرا.
وأخيرا تعلب الأفكار حول وظيفة كتب الأطفال دورا مهما، ووهي مرتبطة بشكل وثيق مع نظرة المترجم الشخصية للطفولة. فالاختيار بين عدم الخروج عن المألوف أو الثراء الثقافي له دور حساس هنا. فالمترجم الذي يهدف إلى عدم الخروج عن المألوف سينحو إلى تعديل الأسماء، فهو يفترض أن القراء الصغار يمكنهم بسهولة فهم الشخصيات ذات الأسماء المألوفة، وعندما تصبح الألفة هي الهدف الأساسي فإن المترجم عادة يكيف العناصر الثقافية الأخرى من مثل أسماء الأماكن والأطباق والمقاييس و الأوزان وعناوين الكتب.
أما المترجم الذي يختار الحفاظ على الأسماء الأجنبية وبقية العناصر الثقافية فإنهم يفعل ذلك بدافع تعريف الأطفال على الثقافات الأخرى عبر الترجمة.
كذلك يمكن لعمر المجموعة المستهدفة أن يقوم بدور مهم في إبقاء العناصر الأجنبية في القصة، وخصوصا الأسماء الأجنبية، فقد أجريت عدة دراسات في هولندا وأمريكا تشير إلى أن غالبية الكتب المترجمة لعمر دون الثامنة تكيف الأسماء الأجنبية بينما تبقي الكتب للأعمار الأكبر الأسماء الأجنبية كما هي، وهذا الأمر يظهر جليا في القصص الخيالية والمرحة، حيث يركز المترجم على القراءة الممتعة.
يقول مترجم قصص هاري بوتر إلى اللغة الهولندية سيس بودنج:” في البداية أبقينا كل أسماء الانجليزية ومدلولاتها الضمنية، لكن النتيجة كانت أن الكثير من المرح والظرافة قد اختفى. لذا قررنا أن نجعل الأسماء تشبه الأسماء الهولندية، وبالنتيجة تصبح الأشياء أكثر ظرافة”.

عوامل أخرى
هناك عوامل أخرى تؤثر في اختيار الاستراتيجية من مثل قرار المؤلف الأصلي في الترجمة، وآراء القراء، والمراجعين ولجان التحكيم، والملكية الفكرية. وعادة يكون للناشر الكلمة النهائية في الموضوع، إذ إن عدم الخروج عن المألوف وقابلية القراءة والمتعة تعد معايير للنجاح التجاري، ولها تأثير في قرار ترجمة الأسماء الشخصية.
والقراء؟
تقول ريتا ويتنين إنه من المهم جدا أن تكون مخلصا لقراء النص المستهدف من أن تكون مخلصا إلى النص الأصلي. وأقول يجب على المترجم أن يتحرق إلى الموازنة بينهما. وإنه من الأهمية للمترجم أثناء اختياره للاستراتيجية المناسبة أن يسمح لنفسه بأن يسترشد بوظائف الأساسية التي يتعرف عليها في النص الأصلي، وبهذه الطريقة يكون مخلصا إلى كل من القارئ والنص معا. إن الإخلاص للقراء يتطلب أكثر من قراءة ممتعة على خلاف ما هو مشهور. وباقتفاء آثار المؤلف يمكن للمترجم
أن يجعل الترجمة أكثر تحديا وتتطلب قدرات جمالية وفكرية وإبداعية من القراء. ومن أجل الوفاء بهذا التحدي يجب أن يكون المترجم أكثر إبداعا. واللغة والخيال المستخدم في العديد من كتب الأطفال يعطيه الفرصة للقيام بذلك، إن المترجم يجب ألا يتردد في ترجمة كلمة “quidditch” إلى الكلمة الهولندية “zwerkbal” الخيار الذي يحافظ على عاملي الإبداع والتسلية في كتب هاري بوتر.

هل الكفرة لا يملكون عقولا؟

من جديد نعود إليكم بتساؤل جديد وإجابة جديدة:
 قال تعالى: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون)
سؤال:
لماذا وصف الله متبعين الشريعة بأولي الألباب ،هل هذا يعني أن الكفرة لا يملكون عقولا ،إذا لماذا تحتل إسرائيل الصدارة في سلم الاختراعات في العالم في حين يتخلف العرب المسلمون؟!

الإجابة: إن المعول عليه هو ليس كثرة الاختراعات والابتكارات بل المعول عليه هو اكتشاف طريق الهداية الربانية، طريق الله سبحانه وتعالى في هذه الدنيا، طريق الخير والصلاح، طريق الأمن والسلام.
يقول الله تعالى : ( لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ) فالله سبحانه وتعالى جعل لهم القلوب والعقول والأعين والأبصار إلا أنهم أبوا إلا طريق الضلال، يقول تعالى : ( وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ) [ الأحقاف : 26 ].

أما الاختراعات والابتكارات فهي مفتوحة للجميع ولم تقصر على أحد، يقول تعالى في سورة الإسراء: (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا (19) كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21)).

البلاغة القرآنية بين "صم بكم عمي فهم لا يرجعون" و"ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما"


تساءلت إحدى الأخوات في فيسبوك هذا السؤال في صفحتها:
في سورة البقرة قال-"صم بكم عمي فهم لا يرجعون".
في سورة الإسراء قال-"ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما".

فما سر هذا الترتيب يا ترى؟!
علما أن الأولى تتكلم عن الدنيا والثانية تتكلم عن الآخرة.

الجواب: بعد بحث في التفاسير وجدت الإجابة عند الشيخ محمد عبده في تفسير المنار فلخصت مقاله بما يتناسب مع السؤال حيث يقول:
ومن نكت البلاغة في الآية أن قوله تعالى: (صم وبكم في الظلمات) في معنى قوله تعالى في "سورة البقرة ": (صم بكم عمي 2: 18) فلماذا سردت الصفات الثلاث في البقرة مفصولة ووصلت كلها بالعطف في آية الإسراء (17: 97)؟ لم أر لأحد كلاما في الفرق بين هذه الآيات... والذي يظهر لنا في المقابلة أن ترك العطف في آيتي البقرة لبيان أن هذه الصفات لاصقة بالموصوفين بها مجتمعة في آن واحد، والأولى منهما في المختوم على قلوبهم الميئوس من إيمانهم من المنافقين وغيرهم، والثانية في المقلدين الجامدين، وكل منهما لا يستمع لدعوة الحق عند تلاوة القرآن وغيره ولا يسأل الرسول ولا غيره من المؤمنين عما يحوك في قلبه ويجول في ذهنه من الكفر والشك، ولا ينطق بما عساه يعرف من الحق، ولا يستدل بآيات الله المرئية في نفسه ولا في الآفاق، فكأنه أصم أبكم أعمى في آن واحد... وأما آية الإسراء فلا يظهر فيها هذا التقسيم ولا معنى ما دلت عليه آيتا البقرة من إرادة اجتماع تلك الصفات الثلاث الحائلة دون جميع طرق الهداية، وإنما تفيد أن هذه العلل تعرض لهم في حالات وأوقات مختلفة من يوم الحشر والجزاء، فيكونون عميا هائمين في الظلمات على وجوههم (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم 57: 12) فلا يرون الطريق الموصل إلى الجنة عندما يساق أهلها إليها ويكونون بكما (هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون 77: 35، 36) وذلك في بعض مواقف القيامة وأحوالها، ويكونون صما لا يسمعون شيئا يسرهم عندما يسمع المؤمنون المتقون بشرى المغفرة من ربهم. ويؤيد هذا التفسير مجموع ما ورد في الآيات والروايات من بيان حال الكفار في الآخرة، وروي نحوه عن ابن عباس - رضي الله عنه - فظهر الفرق بينه وبين آيتي البقرة المراد بها اجتماع الصمم والبكم والعمى في حال واحدة ووقت واحد، كأنها صفة واحدة، ولو حصل بعضها دون بعض لما أفادت أنهم لا يؤمنون.
وتأمل كيف بدأ بذكر الصم في سياق الكلام عن دعوة الإسلام وبيان إعراضهم عن قبولها، وبدأ بذكر العمى في سياق الكلام عن الحشر، فيا لله العجب من دقائق بلاغة هذا القرآن التي أعجزت البشر، وكلما غاص غائص في بحارها استفاد شيئا جديدا من فوائد الدرر، فلا تنفد عجائب إعجاز مبانيه، ولا تنتهي عجائب إعجاز معانيه.

الخميس، 24 يناير 2019

الانتهاء من ترجمة مجموعة The World of Peter Rabbit



 
وأخيرا أحد مشاريعي في الترجمة على وشك التحقق، ففي عام ٢٠١٠ اشتريت هذه مجموعة (The World of Peter Rabbit) المكونة من ٢٣ قصة وبعد تردد طويل بدأت في ترجمتها، طبعا كان من المستحيل ترجمتها دفعة واحدة لذا أصدرت أول ٥ قصص منها عام ٢٠١٥ ثم تتابعت كل سنة (على حسب الوسع والطاقة) أترجم وأنشر ٥ قصص تقريبا، وفي هذه السنة ننشر آخر مجموعة ، ليكون مجموع القصص المترجمة ٢١ قصة وما تبقى هو مجموعات شعرية للروضة.
خلال هذه الرحلة الطويلة تعلمت الكثير والكثير في الترجمة والنشر في مجال أدب الطفل، وتعرف على قدرات وكفاءات عمانية تستحق الإشادة والفخر.
ولا يسعني إلا أن أشكر كل من:
١- الاستاذ محمد الناعبي
٢- د. خليل البطاشي
٣- د. وفاء الشامسي
٤- الاستاذة أحلام الفهدية
٥- غالب النعماني
والرسامات:
١- نجلاء المنذرية
٢- حذام الحارثية

وأخيرا لكل من أرسل لي منتقدا ومقترحا ومصوبا.