الاثنين، 19 مارس، 2007

ما أشبه العربية بالاتينية في الاندلس

من كتاب تأريخ آداب العرب ، للكتاب مصطفي صادق الرافعي باب تاريخ الاندلس الجزء الثالث يقول:

ولما رأى المسيحيون اﻷحرار أناة العرب وتسامح اﻹسلام، وأن أعناقهم لا تحملها اﻷكتاف إلا بفضل هؤلاء القوم، دخل أكثرهم فيما دخل فيه العبيد واليهود استسلاما وإسلاما، و حببت إليهم اﻷخلاق العربية حتى صار أشرافهم ممن أمسكوا عليهم دينهم يحجبون النساء ويقلدون المسلمين في الزي وكثير من العادات، ثم اندفعوا في ذلك بعد أن صارت الدولة للعرب، فلم تمض على الفتح ثلاثون سنة حتى أصبح الناس يخطون اللاتينية بأحرف عربية، كما كان يفعل اليهود بكتبهم العبرية، وما انقضى عمر رجل واحد حتى ألجأتهم الحاجة إلى ترجمة التوراة وقوانين الكنيسة إلى العربية ليتمكن رجال الدين أنفسهم من فهمها !!.
وبعد أن ظهرت أبهة الملك في زمن اﻷمويين و سما فرع الحضارة العربية في تلك البلاد، تحول أهلها فيما تحول من طبيعتها، حتى كانت الغيرة يومئذ على اﻵداب اللاتينية أسخف ما يرمى به أهل السخف، وقد نقل روزي في كتابه تاريخ المسلمين في إسبانيا أن بعض رؤساء الدين المسيحي كان يضطرم سخطا على أدباء المسيحيين أنفسهم ﻷنهم بالغوا في تعصبهم للعربية حتى تناولوا الشعر واﻷدب والفلسفة تقويما ﻷلسنتهم وتهذيبا لملكاتهم بدلا من أن يتذرعوا بذلك إلى تسفيه اﻷدب العربي ونقص المدنية الإسلامية، قال: " وكيف السبيل إلى إيجاد رجل من العامة يقرأ التفاسير اللاتينية على الكتب المقدسة، ومما يؤسف له أن نشء المسيحيين الذين نبغت قرائحهم لا يعرفون غير العربية و آدابها فهم يتداولون الكتب العربية ويجمعونها باﻷثمان الغالية يؤلفون بها الخزائن الممتعة، وإذا حدقتهم بكتب دينهم وآداب لغتهم أعرضوا عنك ازورارا وأنغضوا رؤوسهم استهزاء، وهي أشد وأعظم من أن ينسى المسيحيون لغتهم وهي بغية الجنسية حتى لا تجد في اﻷلف منهم واحدا يحسن أن يكتب كتابا إلى صديق له بأبسط عبارات اللغة اللاتينية ؟ ". انتهى

يالله الله ما ما أعظم الشبه ما بين العربية اليوم واللاتينية الأمس، ولو غير أحدنا ما قاله ذلك الرئيس المسيحي بدل اللاتينية إلى العربية ما أخطا أبدا ،، فهل إلى رجعة إلى العربية ...؟؟؟

هناك تعليق واحد:

  1. آآآآه
    لقد هيجت المواجع..
    وكيف للعربية ان تعود .. وصغارنا في كل يوم يتلقفون من الشاشة مصطلحات غريبة .. بدأت من "البابا أوبّح" ومرورا "بالواوا" وروش طحن وكبر الطاسة وغيرها ولا يبدو ان هناك نهاية..
    كيف لها ان تعود ومداسنا تجعل المناهج العربية قمةً في السخافة والثقل .. بينما اللغات اللاتينية الأخرى تحظى بنجومية الشباك ؟!!
    لابد من إعادة تصحيح موقع الدياء والكتاب على الخارطة الإعلامية.. والثقافية..
    بدون ذلك لن تعود العربية..
    ولا عزاء للألسنة..

    ردحذف