الأحد، 25 مارس، 2007

التأمل في جناح البعوضة

ولو وقفت على جناح بعوضة وقوف معتبر، وتأملته تأمل متفكر بعد أن تكون ثاقب النظر سليم اﻵلة، غواصا على المعاني، لا يعتريك من الخواطر إلاعلى حسب صحة عقلك، ولامن الشواغل إلا ما زاد في نشاطك، لملأت مما توجدك العبرة من غرائب الطوامير الطوال، والجلود الواسعة الكبار، ولرأيت أن له من كثرة التصرف في اﻷعاجيب، ومن تقلبه في طبقات الحكمة، ولرأيت له من الغزر والريع، ومن الحلب والدر ولتبجس عليك من كوامن المعاني ودفائنها، ومن خفيات الحكم وينابيع العلم ، مالا يشتد معه تعجبك ممن وقف على ما في الديك من الخصال العجيبة، وفي الكلب من اﻷمور الغريبة، ومن أصناف المنافع، وفنون المرافق، وما فيهما من المحن الشداد، ومع ما أودعا من المعرفة، التي متى تجلت لك تصاغر عندك كبير ما تستعظم، وقل في عينك كثير ما تستكثر. كأنك تظن أن شيئا وإن حسن عندك في ثمنه ومنظره، أن الحكمة التي هي في خلقه إنما هي على مقدار ثمنه ومنظره. (الحيوان ج1 ص209)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق