‏إظهار الرسائل ذات التسميات تأملات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تأملات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 8 يناير 2026

انكسار المركزية الغربية: قراءة في "عقيدة ترامب 2026" وتحولات البنية الحضارية للنظام الدولي

مقدمة: وهم التوفير والانتحار المؤسساتي

في مطلع عام 2026، دشنت إدارة ترامب حقبة "الانعزالية الراديكالية" عبر الانسحاب الممنهج من المؤسسات الدولية (الأمم المتحدة، منظمة الصحة العالمية، واتفاقيات المناخ). سوّق ترامب هذه الخطوة كـ "ضربة معلم" لتوفير المليارات، إلا أن القراءة العميقة تكشف أن ما توفر في "بند المصروفات" فُقد أضعافه في "بند النفوذ". إن الانسحاب لم يكن توفيراً، بل تنازلاً طوعياً عن مقاعد القيادة لصالح القوى الصاعدة، مما حول أمريكا من "ناظم للعالم" إلى "لاعب معزول" يصرخ من خلف أسوار جمركية.


أولاً: مقصلة الرسوم الجمركية وإفشال الاستقلال الأوروبي

فرض ترامب "جزية" على الحلفاء عبر رسوم جمركية وصلت إلى 20% على قطاعات السيارات والكيمياء الأوروبية، مما خلق واقعاً جيواقتصادياً معقداً:

  • معضلة التبعية: وُضعت أوروبا أمام خيار صفري: الولاء المطلق مقابل الانتحار الاقتصادي.

  • آلية الإجهاض التقني: استخدمت الرسوم كأداة لضرب أي محاولة أوروبية لبناء بدائل سيادية (أنظمة دفع، أو سحابة بيانات)، مما أجبر القارة على البقاء داخل "الفلك الأمريكي" رغم النزيف المالي الحاد.


ثانياً: النزيف المالي المستتر.. الرسوم كفخ للميزانية الفيدرالية

بينما تفتخر الإدارة بإيرادات الجمارك، كشفت ميزانية 2026 عن "ثقب أسود" مالي ناتج عن:

  1. تبخر ضرائب الدخل والرواتب: أدت الرسوم لرفع الأسعار وتراجع الاستهلاك المحلي، مما قلص حصيلة ضريبة الدخل. كما تسبب انكماش قطاعات الاستيراد في فقدان آلاف الوظائف، وضياع ضرائب الرواتب التي تغذي الضمان الاجتماعي.

  2. تآكل أرباح الشركات نتيجة "الاستقلال العالمي": محاولات أوروبا وآسيا الاستغناء عن المنتجات والخدمات الأمريكية رداً على "الابتزاز الجمركي" أدت لتراجع أرباح الشركات الأمريكية الكبرى في الخارج بنسبة 15-20%. هذا "الهروب العالمي" من المنتج الأمريكي أفقد الخزانة واشنطن مليارات الدولارات من ضرائب أرباح الشركات (Corporate Tax) التي كانت العمود الفقري للاقتصاد الأمريكي.

  3. ارتفاع كلفة الدين العام: أدت العزلة الجيوسياسية إلى تراجع الثقة في السندات الأمريكية، مما أجبر الخزانة على رفع الفائدة لجذب المستثمرين، وهو ما التهم "فوائض الجمارك" المزعومة في شكل فوائد ديون سيادية.


ثالثاً: سراب النفط الفنزويلي والمعضلة الهيكلية

راهن ترامب على "استلاب" عوائد النفط الفنزويلي لتعويض العجز المالي، لكن الواقع التقني في 2026 صدم واشنطن:

  • الوهم الكيميائي: اكتشفت واشنطن أن النفط الفنزويلي "ثقيل" ويتطلب استثمارات تفوق 100 مليار دولار لإصلاح المصافي المتهالكة، وهو ما لا تستطيع ميزانية "منكفئة" توفيره.

  • المأزق السيادي: الاصطدام بالمصالح الصينية والروسية هناك حول الرهان إلى استنزاف جيوسياسي بدلاً من أن يكون مكسباً مالياً.


رابعاً: الذكاء الاصطناعي.. انحسار الأسطورة وتأميم التقنية

انتهت في 2026 أسطورة الذكاء الاصطناعي كـ "مخلص" وحيد للاقتصاد الغربي:

  • التحول لبنية مشاعة: أصبح الذكاء الاصطناعي "سلعة" (Commodity) متوفرة للجميع. بظهور نماذج "سيادية" في الصين والشرق، فقدت أمريكا قدرتها على استخدام التقنية كـ "عصا غليظة"، وثبت أن الخوارزميات لا يمكنها سد فجوات الديون السيادية.


خامساً: انتحار القوة الناعمة وتكريس العصبية العرقية

أجهزت واشنطن على سحرها الخاص حين حولت قيمها إلى "أسلحة". وثيقة الأمن القومي لعام 2026، التي نصت على الحفاظ على "أوروبا بيضاء مسيحية"، كانت بمثابة رصاصة الرحمة على "العالمية الأمريكية". إن المراهنة على "النقاء العرقي" كفخ لإبقاء الحلفاء لن يملأ البطون الخاوية، بل سيزيد من عزلة أمريكا عن "الجنوب العالمي".


سادساً: التعددية الحضارية والبدائل القيمية القادمة

في مقابل هذا الانكفاء، يبرز مساران يتجاوزان منطق "الجشع":

  • النموذج الصيني: يكتفي ببناء الموانئ والطرق (البراجماتية المادية) دون التدخل في الهويات.

  • النموذج الإسلامي: يبرز كقطب أخلاقي يقدم "الثبات" في زمن "السيولة". بتماسكه الأسري ونظامه المالي الأخلاقي، يمثل الملاذ للشعوب الساعية للاستقلال عن الجشع الغربي المتآكل.


خاتمة: نحو عالم ما بعد الهيمنة

إن عام 2026 يكتب شهادة وفاة "المركزية الغربية" التي انتحرت بيدها. التاريخ يفتح أبوابه الآن لحضارات لا تقتات على امتصاص ثروات الآخرين، بل على التكامل والاحترام المتبادل، بعيداً عن كبرياء المركزية التي تحولت إلى "تابوت" لمجدها القديم.



 


السبت، 20 يوليو 2019

بودكاست قفير: فهد السعيدي وساحر أوز العجيب

منذ فترة التقي بي أحد مؤسسي القناة الصوتية بودكاست قفير ورغب في عمل جلسة حوارية معي، فأجبته إلى ذلك.وبعد فترة من الزمن أرسل لي الحلقة وقد نشرها على قناته. فأحببت مشاركتكم فيها.

من صفحة الحلقة:
"أن تكون مزيج مهارات ومعارف وخلفيات علمية فأنت بلا شك استثنائي ونادر الوجود!
يمكن أن نقول لأمثال فهد السعيدي هكذا، من إمام جامع إلى مهتم بالتقنية والمصادر المفتوحة إلى مترجم وصاحب موقع تقني، إلى مختص بالمصادر المفتوحة إلى مترجم لأدب الطفل، سلسلة من التنقلات والخبرات الحياتية التي تحدثنا مع فهد حولها، وحول الثقافة والأدب في السلطنة.
يؤمن فهد بأن ما تعمله يجب أن تقيس أثره، وإلا فلا! وهكذا الأعمال العظيمة تحتاج إلى أن تحسب ألف حساب لوجود أثرها."

لمتابعة الحلقة اتبع هذا الرابط

الأحد، 8 مارس 2015

لماذا فكرة معرض الكتاب الحالية لا تساعد المشهد الثقافي العماني بل تهدمه

كل ما سأسطره من أفكار في هذه المقالة هو عبارة عن ملاحظات واجتهادات شخصية ليست مبنية على دراسات علمية هذا للتنويه وإفساح مجال أكبر لتعليقاتكم.

إنه ومما لا شك فيه، أن معرض الكتاب هو موسم ثقافي يحل زائرا علينا في السنة عشرة أيام فقط، وبالرغم من عزوف المجتمع عن القراءة بشكل ملحوظ فإنه يظل الفعالية الثقافية الوحيدة التي يسمح لجميع الفئات المشاركة فيها.

وإذا أردنا أن نوجز أهم إيجابيات المعرض فإننا نستطيع تلخيصها في ثلاث نقاط وهي توفر  كتب في كل المجالات العلمية والثقافية تقريبا للباحثين تحت سقف واحد، وفرصة للالتقاء بين الكتاب والروائيين و المؤلفين و جمهورهم في حفلات توقيع الكتب والإصدارات الجديدة، وأخيرا يعتبر معرض الكتاب حدثا ثقافيا مميزا يستطيع طلبة المدارس الاحتفال به بأخذ إجازة عن مقاعد الدراسة والاستمتاع بيوم رائع من التجول بين الكتب المتنوعة.

ولكن لماذا أنا ضد فكرة معرض الكتاب بشكلها الحالي؟ إن ما يدفعني لذلك عدة أسباب وهي:

1- فكرة توفر الكتب التي ترغب في اقتناءها لعشرة أيام فقط في العام تدفعك قسرا لشراء الكتب التي تريد قراءتها الآن والكتب التي ترغب بقراءتها بعد فترة من الزمن، بمعنى آخر ستشتري كتب لا ترغب في قراءتها الآن بسبب عدم توفرها في المكتبات المحلية بقية العام.

2- السبب الأول ينتج عنه، تكدس الكتب التي لم تقرأ للعام القادم، وهذا يولد شعورا بالتقصير وتبذير المال في أشياء لا تجلب المنفعة، وهذا ما لاحظته شخصيا عند التعامل زوار المعرض، حيث تسمع الجملة المشهور " الكتب ترس البيت بس ما حد يقرأ "

3- من جهة أخرى، المكتبات المحلية تهجر تماما ولا أحد يذهب إليها لشراء الكتب طوال العام بسبب أن الناس تنتظر معرض الكتاب وخاصة أن أسعار الكتب فيه مخفضة. وهذا يدفع أصحاب المكتبات لعدم الاستثمار فيها بجلب الكتب التي يرغب الناس بها لقلة الطلب عليها.

4- كل الأسباب السابقة، تجعل من معرض الكتاب الفرصة الوحيدة للمؤلفين لتدشين كتبهم وبيعها، لأنه إذا فاتك قطار معرض الكتاب فلا تحلم ببيعه خارج المعرض، وهذا يسبب انحسار كبير في المشهد الثقافي واختزاله في عشرة أيام فقط.

ولكن ما الحل؟
لا يوجد حل سريع للأسف، لأن المشكلة الرئيسية هي أن غالبية الناس لا تقرأ ولا تعترف بأن القراءة بحد ذاتها مفيدة لتطوير قدرات الفرد المستقبلية. وبالرغم من ذلك يمكننا أن نحاكي معارض الكتاب الأوربية بحيث يصبح معرض الكتاب فرصة تبادل ثقافية وتجارية بين دور النشر المحلية والدولية، ومكانا لبيع حقوق النشر والتوزيع للمؤلفين والمبدعين، مع فتح المجال للعامة لمدة يومين فقط لشراء الكتب.

مع التركيز على توفير كل الكتب التي يرغب بها الفرد والمؤسسات في المكتبات المحلية التي يستطيع أي شخص زيارتها طوال العام من دون الاضطرار للانتظار لمدة عام للحصول على الكتاب الذي تريد قراءته الآن.

وبهذه الطريقة، نستطيع تشجيع المشهد الثقافي بكل أركانه المنتج والمتلقي، حيث تنتعش صناعة الكتب والمكتبات طوال العام، و يتخلص المتلقي من هم عدم توفر الكتاب بحيث يشتري الكتاب عندما يريد قراءته فقط لأنه متوفر طوال العام في المكتبات المحلية.

إن هذه رسالة لصناع المشهد الثقافي في البلد من مؤلفين و أصحاب مكتبات و أصحاب القرار، لإعادة النظر في أسباب الضعف الثقافي ومعالجته بنية خالصة.

السبت، 5 فبراير 2011

السؤال كيف وليس لماذا عندما ننتقد

مضت فترة طويلة منذ أن كتبت آخر مرة في هذه المدونة، لا يوجد عذر غير أني منهمك في مشروعين مهمين لي:
الأول: مشروع المبادرة الوطنية لدعم البرمجيات الحرة في سلطنة عمان حيث أعمل جاهدا لإنجاحه.
الثاني: مشروع أفضل أن أبقيه سرا حتى تكتمل ملامحه وسأتكلم عنه لاحقا.

في الأسبوع الماضي التقيت بأحد أصدقائي الذي فرقتنا أمور الدنيا كثيرا، وطرحنا للنقاش كيف ننتقد الحكومة وكيف آلية اتخاذ القرارات في العديد من المشاريع العامة.
السؤال الذي يطرحه الكثيرون هو لماذا لا تفعل الحكومة هكذا ؟ أو لماذا فعلت هكذا؟ دائما نقدم السؤال لماذا ولا نطرح على أنفسنا كيف نفعل هذا. هناك فرق شاسع بين لماذا وكيف. لماذا هي لانتقاد للغير ، ولكن كيف هي إشراك للذات في صنع القرار. 
الكثير منا ينتقد لماذا هكذا وهكذا ولكن القليل هم من يتحدثون في التخطيط وفي كيفية سير المشاريع، الكثير يتكلمون لماذا النظام الفلاني فاشل، ولكن القليل هم من يتكلمون كيف نصنع نظاما ناجحا.
الحرية في أوروبا لم تأتي من السماء، بل سبقها مفكرون خططوا كيف تكون الديمقراطية وكيف تسير، وبعدها أتى من ينفذ هذه الأحلام ويحولها من الكتب إلى الواقع.
نحن نصيح ونرغي نريد التغير والتغيير مطلب مهم في الحياة، ولكن قلة منا تجلس وتفكر كيف يكون هذا التغيير وما هي خطواته والمجالات التي يجب ننغيرها.
هذه دعوة لكتابة التغييرات وكيفية تحقيقها في الحياة والوطن، اكتبوا خططكم ومقترحاتكم ولا تكتفون بالتذمر والتشكي فهذا لن يقدم شيئا، كونوا منتقدين إيجابيين وليس سلبيين.
في بعض الأحيان، وفي أعمق اجتماعات تنفيذ أحد المشاريع الضخمة يظهر اقتراح من شخص عادي وينفذ على المجال الواسع. هناك أناس جيدون ولكن الخبرة وزحمة الأعمال تمنعهم من إخراج المشاريع بالشكل المطلوب، وبمساهمتك لهم في التحليل والتخطيط تسهم بشكل غير مباشر لإنجاح هذه المشاريع.
نحن نطالب بالديمقراطية ونحلم بها ليلا ونهارا، ولكن ما هي هذه الديمقراطية يا ترى وكيفيتها وآليتها؟ لا أحد لديه هذه الإجابة ولم يقم أحد بتحليليها ومؤامتها مع الواقع.
عليكم بالكتابة الآن فلربما يظهر غدا من ينفذ مقترحاتكم وآراكم ويكون لكم السبق في ذلك، فبدلا أن تلعنوا الظلام اشعلوا الشمعة.

الاثنين، 24 مايو 2010

هكذا تعلمت من الحياة 1

عندما لا تجد حلا للقضية بتاتا أعد التفكير في استخدام مفردات جديدة للإشكالية !

دائما ما تقع في د وامة التفكير للبحث عن حلا لمشكلة معينة، ولكن لا تنتبه أنك تستخدم مفردات المشكلة التي وصلت إلى الطريق المسدود لحلها. أعد التفكير فيها ولكن باستخدام مفردات جديدة وستجد أنك تجاوزت المشكلة من دون أي عناء.

أستطيع أن أكتب عشرات الصفحات لأشرح هذه النقطة ولكن أفضل أن أعطي بعض الأمثلة حتى تتضح النقطة التي أريد أن أوصلها لك.
عندما ظهر أحد حكماء الأغريق "أفلاطون" وقال أن الجسم الانساني له أربعة أخلاط: الحر والبارد واليبوسة و الرطوبة، ومن مزج هذه الأخلاط تستطيع علاج أي مرض.استمر مد هذا الفكر حتى أوصله ابن سيناء إلى منتاه ولم يبق شيئا يقال غير الإعادة، جاء المنهج الحديث وتجاوز هذه الإشكالية بالبحث عن المفردات جديدة وليس استخدام مفردات الإشكالية القديمة وهي المنهج التجريبي وبذلك تطور الطب والعلوم الحديثة.

مثال آخر عندما كان علماء الأسلام في القرون الأولى من الهجرة يتناقشون في الجوهر والعرض وكيفية تحرك الأشياء وما يتعلق بها وصلوا إلى منتهى هذه الإشكالية وهي الفيزيا القديمة ولم تتطور الفيزيا إلا لم تعد تستخدم مفردات الإشكالية القديمة واستبدلتها بمصطلاحات المادة والسرعة والوزن والحجم مع نيوتن. ومرة أخرى وصلت لمنتهاها في مطلع القرن السابق ولم تتطور الفيزيا إلا لما تجاوزت مصطلحات نيوتن نفسه لتدخل مصطلاحات إنشتاين في نظريته النسبية. وهكذا دواليك.

لذى لا تحصر نفسك في أبعاد الإشكالية ومفرداتها بل اخرج عن نطاقها واستخدم مفردات جديدة لها.

الأحد، 31 يناير 2010

ما هدفك الأسمى في الحياة؟

في البداية دعني أوضح العنوان قليلا، حتى تسهل الإجابة عليه. ما هدفك في الحياة؟ أقصد بهذا السؤال ما الشيء الذي ترغب بشدة أن تحققه في الحياة قبل أن تغادرها مثلما غادرها غيرك من حولك.
ما الشيء الذي إذا أنجزته تكون قد أديت مهمتك في الحياة، وأرضيت ضميرك، وارتاحت نفسك، وقرت عينك من هذه الدنيا، وبقيت تحسب الأيام حتى تغادرها.
أنا هنا لا أتكلم عن الطاعة والعبادة ودخول الجنة أو النار، لأن هذه غاية يجب أن تسعى لها إذا أردت النجاة في الأخرى، بل أسألك عن دنياك ومالذي ترغب في تحقيقه.
تختلف أفكار الناس حول أهدافها في الحياة؟ ولكن هل خطر ببالك يوما ما هدفك في الحياة، ما الشي إذا حققته سيرتاح ضميرك بعده. الكثير من الناس يضعون الهدف الأسمى لهم هو إنشاء أسرة وتربيتها مع توفير دخل مالي لهم في مشيبهم، بمعنى أن تكوين الأسرة والأولاد و تربيتهم و بناء منزل وتوفير دخل مادي هو الهدف الذين يطمحون له.
أنا هنا لا أنتقدهم ، لأن هذا حق مشروع لكل شخص بأن يكون له أسرة و يؤمن لها دخل مالي. إني أعرف أناس كثر بعد أن بنوا منزلهم وأنجبوا الأولاد استقرت نفوسهم، لأنهم حققوا هدفهم في الحياة.
وكذلك أعرف فئة أخرى لم يرزقوا بنعمة الأولاد ، تقاعدوا من سلك العمل في سن مبكرة نسبيا ، ليقضوا باقي حياتهم ليعملوا لا شيء غير أداء صلواتهم و نسكهم.
فهل إذا حصلت على راتب تقاعدي بعد أن قضيت عشرين سنة أو أربعين سنة في العمل و ذهبت إلى بيتك مع زوجتك و أبنائك تستقر نفسك؟ وتطمئن إلى أنها أدت مهمتها في هذه الحياة ؟؟
هل إذا حصلت على دخل مالي يغنيك عن الراتب ، ويكفي أسرتك ، لبقية عمرك تكون قد حققت هدفك في الحياة وبقى عليك أن تعد العدة إلى الحياة الثانية؟؟
أم أن هناك أمور ترى أنها أهم من كل ما ذكرته، وأنه لن يهدأ لك بال حتى تحققها قبل أن تفنى أيامك؟؟
أراني لا تميل نفسي للأول ويشدني الخيار الثاني بالرغم أن الأمر يتقلب بشكل سريع يجعلني لا أعرف الشيء الذي أسعى لتحقيقه.